هيثم هلال
219
معجم مصطلح الأصول
فالزيادة محصورة في هذه الأشياء للنص عليها ؛ ولأن قوله : « مثلا بمثل » و « فمن زاد أو ازداد فقد أربى » جاء وصفا لهذه الأشياء الستة ، ولذلك كرّر هذا الوصف مع كل واحد منها حتى تتحقق فيه الوصفية ، وأكد بقوله : « فمن زاد أو ازداد فقد أربى » ومن هنا لا يعتبر تبادل الجواهر النفيسة كالماس والجوهر ونحوه ربا ولو زاد أو ازداد لعدم النص عليه . وعليه فلا ربا في الزيتون ولا في البصل أو الليمون أو التفاح أو الحديد أو النحاس أو التراب أو الإسمنت أو غير ذلك لعدم النص عليه . وهكذا كل وصف غير مفهم لا يتّخذ أصلا للقياس . وبناء على ذلك كله فقياس العلة محصور بالعلة التي تثبت بالوصف المفهم ليس غير . العلة المادية أو « المادة » التي يحتاج إليها الشيء ليتكون ويتحقق بالفعل بسبب قبوله للصورة . وقد يعبّر عنها بقولهم : « ما فيه الوجود » كالخشب والمسمار للسرير ، والجصّ والآجر والخشب ونحوها للدار ، والنطفة للمولود . ومثال أخذ المادة في البرهان قولهم : « لم يفسد الحيوان ؟ » فيقال : « لأنه مركب من الأضداد » . العلة المتعدّية التعدي صفة للعلة وبالتالي شرط من شروطها ، ومعناه أن تكون متجاوزة لمحل النص إلى غيره ، وذلك كتجاوز العلة في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [ الجمعة : الآية 9 ] وهي ما يلهي عن الصلاة ، فالعلة هي الإلهاء فتتجاوز إلى كل عقد كالإجارة ، وكل تصرف من التصرفات الشرعية المطلوبة كالوصية والعمل . وهي عكس العلة القاصرة . علّة المتن وهي من مواطن العلة . وهي كل علّة خفيّة أو ظاهرة تقدح في متن الحديث المروي عن الرسول عليه السلام . من ذلك ما رواه إبراهيم بن طهمان عن هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة ، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من منامه فليغسل كفّيه ثلاث مرات قبل أن يجعلهما في الإناء ، فإنه لا يدري أين باتت يده ، ثم ليغترف بيمينه من إنائه ، ثم ليصبّ على شماله فليغسل مقعدته » . فإن قوله : « ثم ليغترف . . » إلى آخر الحديث هو من كلام ابن طهمان ، فقد كان يصل كلامه بالحديث فلا يميزه المستمع . العلة المركّبة وهي كل علة مؤلفة من الصفة الحقيقية والإضافية ، كقولهم : « قتل صدر من الأب فلا يجب به القصاص » فالقتل حقيقي ، والأبوّة إضافية ، أو تكون مؤلفة